الخطابي البستي

19

شأن الدعاء

يَتَّصلُ ( 1 ) بطاعةٍ ، أوَ قُربةٍ ، وكانَ يقولُ للرجلِ إذا جزاه خيراً : جُزيتَ خيراً ، وقل ما يقولُ : جزاكَ اللهُ خَيراً ، إعظاماً للاسم أن يُمتَهَنَ في غيرِ قُرْبَةٍ ، أو عِبادةٍ . ومما يجبُ أنْ يُراعَى في الأدعِيَةِ ، الإعرابُ الذِي هو عماد الكلامِ ، وِبهِ يستقيم المعنى ، وِبعَدَمِه يَخْتلُّ ، ويَفْسُدُ ، وربما انْقلبَ المعنَى باللَّحنِ حتى يصيرَ كالكُفْرِ ، إنْ اعتَقَدَهُ صاحبُهُ . كدُعاءِ مَنْ دَعَا ، أو قراءَةِ من قرأ : ( إياكَ نَعْبُدُ وإياك نستعين ) بِتَخْفِيْفِ اليَاءِ من إياك ، فإن الأيَا ضياءُ الشمس ، فيصيرُ كأنهُ يقولُ شَمْسَكَ نَعْبد . وهذا كفرٌ . وأخبرَني محمد بنُ بحرٍ ( 2 ) الزُّهَني ، قال : حدثَني الشاهُ بنُ الحَسَن قالَ : قالَ : أبو عثمانَ المازني لبعضِ تلامِذَتِهِ : عَلَيْكَ بالنحوِ ؛ فإن بني إسرائيل كفَرَت بحرفٍ ثقيلٍ خَفَّفُوهُ ، قال

--> ( 1 ) سقطت كلمة " يتصل " من ( م ) . ( 2 ) في ( م ) : " يحيى " بدل " بحر " وفي ( ظ ) " الذهني " بالدال . وكلاهما تحريف . وفي المصادر معجم الأدباء 18 / 31 والوافي بالوفيات 2 / 243 . محمد بن بحر الرهني ، أبو الحسن ، وكان عالماً بالأنساب وأخبار الناس ، شيعي المذهب غالياً فيه . والرهني - بالراء المهملة والنون - منسوب إلى " رُهنة " من أرض كرمان . وجاء في لسان الميزان اسمه محمد بن بحر بن سهل ، روى عنه الخطابي في غرائب الحديث ، مات قبل الثلاثين والثلاثمائة . ولا يفوتني أن أذكر هنا أنه وقع - في اللسان - تحريف شنيع في مذهبه وقريته . فقال : " شيخ من شيوخ السنة " ، " وسكن بعض قرى كومابة " .